تحليل استراتيجي لأبرز مستجدات الأسبوع الاقتصادي في الجزائر: الرسوم الأميركية على الصلب، النفط عند 150 دولاراً، توسّع الشراكة مع ألمانيا وإيطاليا، وصعود الطاقات المتجددة.
يختتم الاقتصاد الجزائري أسبوعاً كثيف الأحداث، جمع بين صدمة تجارية خارجية تمثلت في الرسوم الأميركية المرتفعة على الصلب، وفرصة مالية استثنائية مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، إضافة إلى توسّع ملحوظ في الشراكات الأوروبية والآسيوية.
## أولاً: الطاقة تقود المشهد
ارتفاع أسعار النفط نحو مستوى 150 دولاراً للبرميل يمنح الخزينة العمومية هامشاً مالياً مريحاً لتمويل الاستثمار العمومي وتخفيف الضغط على ميزان المدفوعات. غير أن هذه الطفرة تحمل في طياتها خطراً بنيوياً معروفاً: كلما ارتفعت العائدات الريعية، تراجع الحافز السياسي والاقتصادي لمواصلة الإصلاحات الهيكلية.
وتزداد أهمية هذا التحذير مع دخول الجزائر مفاوضات لتزويد دولة آسيوية بعشر شحنات سنوية من الغاز الطبيعي المسال، وهي صفقة تعزز التنويع الجغرافي للزبائن، لكنها لا تغيّر طبيعة السلة التصديرية القائمة على المحروقات.
## ثانياً: صدمة الصلب واختبار التنافسية
فرض الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 73.33% على صادرات الصلب الجزائري يمثل أول اختبار جدي لطموح الجزائر في أن تصبح مصدّراً صناعياً خارج المحروقات. الرسوم بهذا المستوى تُخرج فعلياً المنتج الجزائري من السوق الأميركية، وتفرض إعادة توجيه سريعة نحو أسواق إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
القراءة الاستراتيجية هنا مزدوجة: من جهة، تراجع مؤقت في عائدات التصدير الصناعي؛ ومن جهة أخرى، حافز قوي للانتقال من تصدير المنتجات نصف المصنّعة إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى يصعب استهدافها برسوم إغراق.
## ثالثاً: أوروبا تعمّق حضورها
بلوغ المبادلات مع ألمانيا نحو 3 مليارات دولار، وارتفاع التجارة مع إيطاليا إلى 6.78 مليار يورو في ستة أشهر فقط، يؤكد أن أوروبا تبقى الشريك التجاري الأول للجزائر. الأهم من الأرقام هو طبيعتها: انتقال تدريجي من علاقة "طاقة مقابل سلع" إلى شراكات تشمل الهيدروجين الأخضر ونقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك.
## رابعاً: الطاقات المتجددة والسيارات الهجينة
تصدّر الجزائر لإفريقيا في نمو الطاقات المتجددة، وإعلان مجمع Geely الصيني الشروع في تصنيع سيارات هجينة محلياً، مؤشران على بداية تحوّل صناعي حقيقي. النجاح مرهون بنسبة الإدماج المحلي وبتكوين شبكة مناولة وطنية قادرة على تزويد المصانع بالمكونات.
## خامساً: التحويلات وسعر الصرف
تحويلات الجالية بالخارج تمثل مورداً بالعملة الصعبة يضاهي قطاعات تصديرية كاملة، لكن استمرار ارتفاع اليورو في السوق الموازية يدل على أن جزءاً كبيراً منها يمر خارج القنوات البنكية. أي سياسة فعالة يجب أن تجمع بين منتجات ادخارية جاذبة بالعملة الصعبة وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.
## الخلاصة
الأسبوع يلخّص المعادلة الجزائرية: وفرة مالية ظرفية مقابل هشاشة هيكلية. الرهان الحقيقي هو تحويل عائدات النفط المرتفعة وتحويلات الجالية إلى استثمارات منتجة في الصناعة والطاقات المتجددة، قبل أن تنقلب دورة الأسعار.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!
أخبار مشابهة
مؤسسات مالية دولية تتوقع نمو الاقتصاد الجزائري بين 3.5% و4.1% في 2026
أكدت تقارير لمؤسسات مالية دولية مرونة الاقتصاد الجزائري وتوقعات استمرار نموه بنسب تتراوح بين 3.5% و4.1% خلال عام 2026.
البنك الإفريقي للتنمية: الجزائر ضمن أكثر الاقتصادات الإفريقية ديناميكية في 2026
توقع تقرير حديث للبنك الإفريقي للتنمية استمرار زخم النمو في الجزائر خلال 2026 بفضل الاستثمار العمومي وتوسع القطاعات غير النفطية.
صندوق النقد الدولي يتوقع بلوغ الناتج المحلي الجزائري 317 مليار دولار في 2026
رفع صندوق النقد الدولي تقديراته لحجم الاقتصاد الجزائري إلى 317 مليار دولار، مع توقعات بنمو مدعوم بالطاقة والاستثمار العام.